خواجه نصير الدين الطوسي
377
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
المطلوب - لأنهما مبنيان على أن الإرادة لا تتعلق إلا بالممكن - وإلا بما يستكمل به المريد - وهو ما ادعاه المعترض - ونحن نقول إنها تتعلق بالله لا بشيء غيره أيضا - وأقول في بيان أن الإرادة المتعلقة بما يفعله المريد - يقتضي إمكان المراد - وإكمال المريد لا لتعلق الإرادة به - بل لكونه فعلا أو لكونه مستحصلا للمريد بإرادته - وهاهنا ليس المراد كذلك - فإذن سقط الاعتراضات ( 6 ) إشارة [ في تمهيد العذر لمن يجوز أن يجعل الحق واسطة في تحصيل شئ آخر غيره ] المستحل توسيط الحق مرحوم من وجه - فإنه لم يطعم لذة البهجة به فيستعظمها - إنما مفارقته مع اللذات المخدجة - فهو حنون إليها - غافل عما وراءها وما مثله بالقياس إلى العارفين - إلا مثل الصبيان بالقياس إلى المحنكين - فإنهم لما غفلوا عن طيبات - يحرص عليها البالغون - واقتصرت بهم المباشرة على طيبات اللعب - صاروا يتعجبون من أهل الجد - إذا ازوروا عنها عائفين لها عاكفين على غيرها - كذلك من غض النقص بصره عن مطالعة بهجة الحق - أعلق كفيه بما يليه من اللذات لذات الزور - فتركها في دنياه عن كره - وما تركها إلا ليستأجل أضعافها - وإنما يعبد الله تعالى - ويطيعه ليتخوله في الآخرة شبعة منها - فيبعث إلى مطعم شهي ومشرب هنيء - ومنكح بهي - وإذا بعثر عنه - فلا مطمح لبصره في أولاه وأخراه - إلا إلى لذات قبقبه وذبذبه والمستبصر بهداية القدس في شجون الإيثار - قد عرف اللذة الحق وولى وجهه سمتها - مسترحما على هذا المأخوذ عن رشده إلى ضده - وإن كان ما يتوخاه بكده مبذولا له بحسب وعده المخدج الناقص يقال أخدجت الناقة - إذا جاءت بولدها ناقص الخلق - والولد مخدج - والحنون المشتاق - وحنكه السن وأحنكه أي أحكمته التجارب - فهو محنك ومحنك وأزور عنه أي عدل عنه - وعاف الطعام أو الشراب أي كرهه - فلم يتناوله وعكف على الشيء أي أقبل عليه مواظبا - وخوله الله الشيء أي ملكه إياه - وبعثر عنه أي كشف عنه - وطمح بصره إلى الشيء أي ارتفع - والقبقب البطن والذبذب الذكر - وقد لاحظ الشيخ فيهما 110 النبي ع : من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقي واللقلق